الشيخ السبحاني

170

سيد المرسلين

مقتل كل حملة اللواء على يد الإمام علي عليه السلام ، وبالتالي نتيجة للرعب الذي القي في قلوبهم لما رأوا من تساقط صناديدهم الواحد تلو الآخر ، الأمر الذي سلبهم القدرة على المقاومة . ( 1 ) إن الكتّاب المصريين المعاصرين الذين تناولوا حوادث التاريخ الاسلامي بالتحليل والدراسة ، لم يعطوا عليا عليه السلام - وللأسف - حقه في هذه الموقعة ، أو على الأقلّ لم يذكروا ما اتفق عليه المؤرخون ، وتطابقت في اثباته التواريخ ، بل جعلوا تضحيات الإمام عليّ عليه السلام ومواقفه الشجاعة والعملاقة في عداد مواقف الآخرين ، وفي مستواها . من هنا ينبغي أن نسلّط بعض الضوء على تضحيات ذلك الفدائيّ الواقعيّ ، وذلك البطل الشجاع الذي شهدت له ساحات الوغى مواقف لا نظير لها في العظمة ، والسمو . ( 2 ) 1 - يقول ابن الأثير في تاريخه « 1 » : كان الذي قتل أصحاب اللواء علي - قاله أبو رافع - ، ( قال ) فلما قتلهم أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جماعة من المشركين فقال لعليّ : احمل عليهم ، فحمل عليهم ففرّقهم ، وقتل منهم ، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له : احمل عليهم ، فحمل عليهم وفرّقهم وقتل منهم ، فقال جبرئيل : يا رسول اللّه هذه المواساة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما قال : فسمعوا صوتا : « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » « 2 » . ( 3 ) وقد شرح ابن أبي الحديد هذه القضية بتفصيل أكثر إذ كتب في شرحه لنهج البلاغة يقول : لما فرّ معظم أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين وقصدته كتيبة من بني كنانة ، ثم من بني عبد مناة بن

--> ( 1 ) الكامل : ج 2 ص 107 . ( 2 ) ومثله في تاريخ الطبري : ج 2 ص 197 ، ميزان الاعتدال : ج 3 ص 324 ، لسان الميزان : ج 4 ص 406 .